الشيخ حسين بن حسن الكركي

51

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

وأمّا الكبرى المضمرة ، فبيّنة ؛ إذ لا نعني بالأفضل إلّا الأكثر كمالًا . الثاني : قوله تعالى ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ - إلى قوله - رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) « 1 » قال المفسّرون : المراد به نبيّنا صلى الله عليه وآله . الثالث : قوله تعالى بعد ذكر الأنبياء ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) « 2 » أمّا الاقتداء بهداهم المشترك بينهم توجب أن يأتي بكلّ ما أتى به كلّ واحد منهم ، فنحصل على مثل كمالات جميعهم ، فيكون أفضل من كلّ واحد . قلت : ويدلّ على ذلك ما رواه في الكافي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : انّ اللَّه عزّوجلّ لم يعط الأنبياء شيئاً إلّا وقد أعطاه محمّداً صلى الله عليه وآله ، وقد أعطى محمّداً جميع ما أعطى الأنبياء الحديث « 3 » . الرابع : قوله عليه السلام « أنا سيّد ولد آدم » . الخامس : قوله عليه السلام « أنا أشرف البشر » . السادس : قوله عليه السلام « محمّد وعلي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر » . السابع : قوله عليه السلام « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » . الثامن : ما في الحديث القدسي « لولاك لما خلقت الأفلاك » فيكون هو الغاية في خلق العالم ، فيكون غيره فرع عليه . إن قلت : قد مدح المؤمنين بقوله تعالى ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) « 4 » ونحوها من الآيات ، وهل الحكم بالتفضيل إلّا تفريق بينهم عليهم السلام ؟ قلت : التفريق الممدوحين ينفيه عنهم هو التفريق بينهم بإثبات الرسالة لبعضهم

--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) الأنعام : 90 . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 225 ح 5 . ( 4 ) البقرة : 285 .